كان بقالي فترة مجهدة بكل معاني الكلمة...بجري الصبح على الشغل أحاول أخلص اللي أقدر عليه، وبعديها اجري على البيت أحاول أخلص الشغل الجانبي اللي بعمله، واجرى ألحق أنام علشان أعرف اصحى...وأوقات كمان بجري علشان الحق درس اللغة اللي باخده...حالة جري دائمة بلوم القاهرة عليها بكل زحمتها وتعبها وآثارها المجهدة عليا.
كتير ببرطم واقعد اقول أنا زهقت، أنا عايزة أمشي من هنا - مش بالضرورة مصر لكن قصدي القاهرة - لكن الحقيقة هي إني مرتاحة إني مستقرة في مكان واحد لفترة ومش عايزة اروح حتة تانية إلا بعد شوية حلوين يعدوا عليا واستفيد من إني ممكن أشوف أهلي واصحابي وكدة...وبعدين ممكن اخد استراحة من تعب القاهرة علشان اعرف ارجع تاني. الحقيقة أنا عملت كدة مرة أو اتنين وكل مرة برجع بيبقى الموضوع أصعب عليا بس برده الحقيقة هي إني ماقدرش أعيش فيها لمدد طويلة على طول...القاهرة تقتلني.
المهم...قررت الإسبوع اللي فات إني اخد أجازة نهاية الإسبوع دي أجازة بجد، يعني أنام براحتي واقرا في رواية واشوف أهلي واقضي وقت مع حبيبي من غير مابقا بفكر في الشغل وما قربش من الشغل علشان راسي حتفرقع - مع إني لسه واخدة أجازة محترمة في أول إسبوع من السنة! وبعدين حصلت مجزرة بورسعيد...كل مرة تحصل مصيبة أقول أكيد مافيش أسوء منها: غرق العبارة، عنف ال١٨ يوم، ماسبيرو، محمد محمود، مجلس الوزراء...وكل مرة بيبهروني بقدرتهم على خلق أو التسبب في كوارث جديدة! الناس بتموت وتتصاب واللي مش بيحصله ده على الأقل بيجيله اكتئاب أو إحساس بالتوهان، وده اللي حصلي المرة دي. أنا عامة مش بنزل مظاهرات كتير، أقدر أعدهم على صوابعي، بس لما محمد محمود حصل نزلت، ما قدرتش استحمل الناس بتضرب وافضل قاعدة، والمرة دي طلعت مع مسيرة من النادي الأهلي لحد ما وصلت للداخلية وقعدت شوية هناك، اضطريت امشي لارتباطي بحاجة وأول ما مشيت ضرب الغاز المسيل للدموع ابتدى، رجعت بالليل كان في هدنة، وكل مرة كنت بعدي بلاقي مافيش ضرب...يمكن ده لطف ربنا بيا إنه عارف إني ممكن مستحملوش تاني بس ده اللي حصل. الأجازة اللي كنت ناوية أخدها اتحولت لنوم كتير من كتر ما أنا حسه إني مش عارفة أعمل إيه، وتصوير الاشتباكات اللي جنب بيتي وسماع صوت ضرب الرصاص وصوت الإسعاف أكننا في حالة حرب!
بقالي فترة بتسائل في حاجات إنسانية بحتة لكنها مثالية إلى حد كبير...إمتى العنف حيخلص؟ إمتى حيتعاملوا معانا إننا بني آدمين؟ إمتى حتبقى أرواحنا غالية على المسئولين عن إدارة بلدنا؟ مش مصدقة إننا بقينا رخاص أوي كدة، وإن عيوننا بقت ولا تسوى...
كنت أتمنى إني اقضي نهاية إسبوع سعيدة لكنها تحولت لكام يوم من الإحساس بقلة الحيلة والعجز.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق